ابن حبان

383

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : الرُّقَادُ لَهُ بِدَايَةٌ وَنِهَايَةٌ ، فَبِدَايَتُهُ النُّعَاسُ الَّذِي هُوَ أَوَائِلُ النَّوْمِ ، وَصِفَتُهُ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا كُلِّمَ فِيهِ يَسْمَعُ ، وَإِنْ أَحْدَثَ ، عَلِمَ إِلَّا أَنَّهُ يَتَمَايَلُ تَمَايُلًا . وَنِهَايَتُهُ زَوَالُ الْعَقْلِ ، وَصِفَتُهُ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا أَحْدَثَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَعْلَمْ ، وَإِنْ تَكَلَّمَ لَمْ يَفْهَمْ . فَالنُّعَاسُ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى أَحَدٍ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَ النَّاعِسُ ، وَالنَّوْمُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ وُجِدَ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ كَانَ النَّائِمُ . عَلَى أَنَّ اسْمَ النَّوْمِ قَدْ يَقَعُ عَلَى النُّعَاسِ ، وَالنُّعَاسُ عَلَى النَّوْمِ ، وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفَانِ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ : { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ } [ البقرة : 255 ] وَلَمَّا قَرَنَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي خَبَرِ صَفْوَانَ بَيْنَ النَّوْمِ ، وَالْغَائِطِ ، وَالْبَوْلِ ، فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فُرْقَانٌ ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَلِيلُ أَحَدِهِمَا أَوْ كَثِيرُهُ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الطَّهَارَةَ ، سَوَاءً كَانَ الْبَائِلُ قَائِمًا ، أَوْ قَاعِدًا ، أو راكعا ، أو ساجداً ، كان كانت كُلُّ مَنْ نَامَ بِزَوَالِ الْعَقْلِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ ، سَوَاءً اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُهُ ، أَوِ اتَّفَقَتْ ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ زَوَالُ الْعَقْلِ لَا تَغَيُّرُ الْأَحْوَالِ عَلَيْهِ ، كَمَا أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وُجُودُهُمَا لَا تَغَيُّرُ أَحْوَالِ الْبَائِلِ وَالْمُتَغَوِّطِ فِيهِ 1 . ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ وُضُوءَ الصَّلَاةِ 1101 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عن سليمان بن يسار ، ذِكْرُ الْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ وُضُوءَ الصَّلَاةِ [ 1101 ] أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ،

--> 1 وانظر مذاهب العلماء في النوم الناقض للوضوء في " المغني " 1 / 172 - 176 .